أحمد بن علي الطبرسي
303
الاحتجاج
له : " كان بعد أن لم يكن " فتجري عليه صفات المحدثات ، ولا يكون بينه وبينها فصل ، ولا له عليها فضل ، فيستوي الصانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدع والبديع ( 1 ) خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ( 2 ) ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه أنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار ( 3 ) وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ، وحصنها من الأود والاعوجاج ، ومنعها من التهافت والانفراج ( 4 ) أرسى أوتادها ، وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها ، وخد أوديتها ( 5 ) فلم يهن ما بناه ، ولا ضعف ما قواه ، هو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته ، والباطن لها بعلمه ومعرفته ، والعالي على كل شئ منها بجلالته وعزته ، لا يعجزه شئ منها طلبه ، ولا يمتنع عليه فيغلبه ، ولا يفوته السريع منها فيسبقه ، ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه ، خضعت الأشياء له ، وظلت مستكينة لعظمته ( 6 ) لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره ، فتمتنع من نفعه وضره ، ولا كفؤ له فيكافئه ( 7 ) ولا نظير له فيساويه ، هو المفني لها بعد وجودها ، حتى يصير موجودها كمفقودها ، وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها ، وكيف ! ولو اجتمع
--> ( 1 ) في بعض النسخ . ( الصفات المحدثات ) . ( 2 ) خلا : أي مضى . ( 3 ) أرساها : أثبتها على غير قرار . ( 4 ) الأود - بالتحريك - الاعوجاج . والتهافت . التساقط قطعة قطعة . ( 5 ) الأسداد - جمع السد - بمعنى الجبل أو الحاجز . وبالضم بمعنى السحاب الأسود . وخد : بمعنى شق ( 6 ) الاستكانة : الخضوع . ( 7 ) أي : يساويه في جوب الوجود